السيد محمد هادي الميلاني
88
كتاب البيع
الآية مختصة بالعقود المتداولة في عصر نزولها ، فما لم نتيقّن بكون العقد مع تقدّم القبول من العقود المتعارفة في ذلك العصر ، لا يمكننا القول بصحته ووجوب الوفاء به ، ولعلّ هذا مراد شيخ الطائفة من أنّ البيع مع تقديم الإيجاب « مجمع على ثبوت العقد به » « 1 » . وبالجملة ، لمّا كانت اللّام للعهد ، أيالعقود المتعارفة ، فإن العقد مع تقديم الإيجاب متيقّن دخوله تحت الآية ، وأمّا مع تقديم القبول فمشكوك فيه ، فلا دليل على صحته . وربما يشكل في عموم الآية ، بالعلم الإجمالي بالتخصيص ، فإنه مانع من التمسّك بعمومها ، وكذا الكلام في الآية « أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ » « 2 » للعلم الإجمالي بالتقييد . قال الشيخ : وزاد بعضهم : أن القبول فرع الإيجاب فلا يتقدّم عليه ، وأنه تابع له فلا يصحّ تقدّمه عليه . أقول : ظاهر العبارة أنه وجهان ، أحدهما : الفرعيّة ، والآخر : التبعيّة ، لكنّه في عباراتهم وجه واحد ، وكيف كان ، فكأن الأصل في المعاملات هو الإيجاب لأنه الأساس ، لأنّ الموجب يملّك ماله بعوض ، فهو الذي يخرج المال عن ملكه ويدخل مال المشتري في ملكه ، والذي يكون من المشتري هو مجرّد
--> ( 1 ) كتاب الخلاف 3 / 40 ( 2 ) سورة البقرة : 275